فوزي آل سيف
161
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
كيف نواجه الكسل في الحياة؟ عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "وَعَلَى العَاقِلِ ألّا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ".[364] وفيما يرتبط بهذا الحديث، نلاحظ أولا: أن النبي صلى الله عليه وآله أوصى اثنين من أهم أصحابه، وأكثرهم إخلاصًا له: وصيه أمير المؤمنين عليه السلام ويكفيه هذا الوصف، والآخر الذي وصفه بأنه الْأَصْدَقُ بَيْنَ الناس، في ما يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله (مَا أَظَلَّتْ الخَضْرَاءُ وَمَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لِهْجَةٍ، أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ)،[365]فهو جزء من وصية لشخصيتين استثنائيتين، ومن خلالهما لأبناء الأمة جميعًا. كما أن هذا الحديث نفسه، ينقله الإمام الصادق عليه السلام عن حكمة آل داوود. وكأنه بهذا يريد التأكيد على أن هذا المعنى مذكور في وصايا الأنبياء السابقين في وصايا داوود الذي آتاه الله الحكمة.[366]وقد يشير هذا إلى أن هذا المعنى الذي توارثه الأنبياء، وكان محط وصيتهم، وتلقفه الأوصياء ينبغي أن يكون خريطة عامة للإنسان في حياته. ونلاحظ ثانيًا أنه ورد في الحديث الذي عنونه الإمام الصادق، أنه: في حكمة آل داوود، ورد لفظ "يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ". وقد يثير هذا التعبير سؤالا وهو: هل كان لفظ "المسلم" في زمان النبي داوود عليه السلام وغيره من الأنبياء السابقين، أو أنه استعمل في الألسنة والثقافة الدينية بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ والجواب على ذلك، أننا نعتقد أن دين الله الذي نزل عند جميع الأنبياء والمرسلين، هو الإسلام. كما قال القرآن الكريم: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)،[367]فالإسلام بمعنى التسليم لله، والاستجابة لأوامره، هو خلاصة كل الرسالات السماوية. نعم عنونت الرسالة المحمدية بعنوان الاسلام لأن فيها كمال التسليم والاستسلام لله عز وجل فيما لا يتوفر في سائر الديانات. وبعد أن ألقينا نظرة على هذا الحديث من الخارج، فلندخل إلى مضمونه حيث أنه يتميز بأنه يكاد يرسم برنامج حياة الإنسان المسلم، وإجمالي حركته. وخطوطها العامة. ومن المهم جدا أن يتميز للإنسان ما هو خط عام وبرنامج حياة وبين ما هو من التفاصيل الحياتية، ومن يخطئ في التمييز بين هذين قد يخسر الكثير من عمره في تفصيل من التفاصيل بينما لا يصرف شيئا مهما من عمره في المهمة التي خلق من أجلها! وقد يتجه عكس الهدف المطلوب ويبذل جهدا كبيرا فيه فإذا أتعبه الجهد ومضى به العمر يعلم بعد مدة من الزمان أنه كان في غير الاتجاه السليم!
--> 364 ) ورد عنه صلى الله عليه وآله في وصيته لأمير المؤمنين (ع) وأيضا في لأبي ذر الغفاري. كما نقل أيضا عن أبي عبد الله، جعفر بن محمد الصادق (ع)، أنه قال: في حكمة آل داوود: "يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ العَاقِلِ، ألّا يَرَى ظَاعِنًا إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادِ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ". 365 ) حنبل ؛ أحمد: مسند أحمد 2/ 175 366 ) البقرة: 251 (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) 367 ) آل عمران: 19